السيد محمد علي ايازي
58
المفسرون حياتهم و منهجهم
التفسير الإشاري هو تفسير يشير بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك ، ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر المراد أيضا . « 1 » وبتوضيح آخر ، هو تفسير يشير إلى التأملات التي تحصل عن طريق ما ينفتح في ذهن المفسر العارف ، من الأمور اللطيفة التي لها ربط ومناسبة مع ظواهر الآيات القرآنية ، إلّا أنّه يفسّر ويؤول الآيات على غير ظاهرها مع محاولة الجمع بين الظاهر والخفي ، فإنّ ظاهر الآية مفهوم منه ما استدل به للآية ، ودلت عليه في عرف اللسان ، واما من فتح اللّه قلبه للإيمان فيستطيع فهم باطن الآية والحديث ، وقد جاء في الحديث : « لكل آية ظهر وبطن » « 2 » وما روي عن الصادق عليه السلام : « كتاب اللّه عزّ وجل على أربعة أشياء : على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق ، فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواص ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء » . « 3 » والحق أنّ التفسير بهذا المعنى لا يخالف الشرع والعقل ، بل هو محاولة عقلية ذكية تتعمق في معاني الآيات وما ينطبق منها على الأنفس والآفاق المرتبطة بالألفاظ وسياق الأسلوب ، يساعد في الوصول إليها قوة الايمان وإخلاص العبادة وصفاء النفس والبعد عن الهوى ، إلّا أنّه مشروط بشروط أربعة :
--> ( 1 ) مناهل العرفان للزرقاني ، ج 2 / 78 . دار الفكر - بيروت . ( 2 ) المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم لمحمد حسين الصغير / 110 . ( 3 ) بحار الأنوار للمجلسي ، ج 89 / 103 و 20 .